ملا محمد مهدي النراقي
51
جامع السعادات
حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) ( 3 ) قال الصادق ( ع ) : ( ذلك إذا عاين أمر الآخرة ) وقد ورد مثله عن رسول الله ( ص ) أيضا . فصل فضيلة التوبة إعلم أن التوبة أول مقامات الدين ، ورأس مال السالكين ، ومفتاح استقامة السائلين ، ومطلع التقرب إلى رب العالمين ، ومدحها عظيم ، وفضلها جسيم ، قال الله - تعالى - : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( 4 ) . وقال رسول الله ( ص ) : ( التائب حبيب الله ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) . وقال الباقر ( ع ) : ( إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها ) . وقال ( ع ) : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ ) . وقال الصادق ( ع ) : ( إن الله يحب من عباده المفتن التواب ) : يعني كثير الذنب كثير التوبة . وقال ( ع ) : ( إذا تاب العبد توبة نصوحا ، أحبه الله فستر عليه ) ، فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ( ينسي ملكيه ما كأنه يكتبان عليه ، ويوحي إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه ، فيلقى الله - عز وجل - حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب ) . وقال الصادق ( ع ) : ( إن الله - عز وجل - أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها : قوله - عز وجل - : ( إن الله يحب التوابين . . . ) إلى آخره ( 5 ) وقوله : ( الذين يحملون
--> ( 3 ) النساء ، الآية : 17 ( 4 ) البقرة ، الآية : 222 ( 5 ) البقرة ، الآية : 222